المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فك ارتباط العملات الوطنية الخليجية بالدولار ليس سهلا ويحتاج لدراسة متأنية


السيولة
21-11-2006, 04:43 AM
http://www.flashfp.net/uploader/modules/up-pic/pic/uploads/9dcfbd667d.gif (http://www.flashfp.net/uploader/modules/up-pic/pic/uploads/9dcfbd667d.gif)

نظام سعر الصرف الثابت حقق الاستقرار للاقتصادات الخليجية.. محمد الشيراوي لـ الشرق:
فك ارتباط العملات الوطنية الخليجية بالدولار ليس سهلا ويحتاج لدراسة متأنية

السلع الرئيسية في العالم يتم تداولها بالدولار.. وأي تغيير في قيمته ستكون له آثار كبيرة على مستويات التضخم
رفع قيمة العملة أو خفضها في بلد ما هو قرار معقد تجب دراسته بشكل جيد
تحركات مشتركة بين دول التعاون لإجراء تغييرات تدريجية لتقريب الهوامش في قيمة العملات مقابل الدولار
الدولار الأمريكي تراجع بنسبة 30% منذ عام 2001 مقابل العملات الرئيسية
هناك حاجة ماسة لبحث سبل الحماية الجنائية لبورصة الأوراق المالية
حوار ـ حسن أبو عرفات :
تشهد الساحة الخليجية والعربية تطورات اقتصادية ومالية كبيرة في اتجاه قيام سوق خليجية مشتركة وتوحيد العملة، اضافة الى قضية ربط العملات الوطنية بالعملات الدولية الرئيسية وانشاء سوق نقدية واحدة في ظل تنامى التكتلات المالية والاقتصادية وتأسيس كيانات مالية اكبر تواجه قطار العولمة السريع الذى يتحرك بقوة في كافة الاتجاهات.

الشرق جلست الى السيد محمد الشيراوي مدير الشؤون المالية في قطر للبترول لقراءة وجهة نظره في القضايا المالية والنقدية الحالية المطروحة للتعرف على رؤيته الخاصة في تلك القضايا الساخنة وفيما يلي نص الحوار:

قررت الكويت إعادة تقييم الدينار مقابل الدولار الأمريكى كيف ترون الخطوة؟

في الحادي عشر من مايو 2006 قرر البنك المركزي الكويتي اعادة تقييم الدينار الكويتي بالنسبة للدولار حيث أصبح الدولار يساوي 289.14 فلس بدلاً 292 فلساً في السابق مما يعكس زيادة في قيمة الدينار الكويتي مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 1%.

رغم عدم كون هذا التغير في قيمة الدينار تغيراً كبيراً، فباعتقادنا أن البنك المركزي الكويتي قام بعملية إعادة التقييم ليعوض بشكل جزئي انخفاض القوة الشرائية للدينار الكويتي مقابل العملات الرئيسية الأخرى وهو الأمر الذي تسبب فيه بشكل اساسي ربط قيمة الدينار الكويتي بقيمة الدولار الأمريكي الذي تراجعت قيمته أمام بقية العملات الرئيسية الأخرى. بالإضافة الى ذلك فان إعادة التقييم كانت تهدف إلى كبح الضغوط التضخمية في الكويت التي نتجت عن الضغوط التضخمية المحلية وكذلك الارتفاع في اسعار العملات الأخرى مثل اليورو والين والجنيه الاسترليني والتي يتم بها دفع جزء كبير من قيمة واردات الكويت.

دول الخليج الأخرى لماذا لاتحذو حذو دولة الكويت في إعادة تقييم عملتها؟

يعتبر رفع قيمة أي عملة أو خفضها قرارا اقتصاديا مهما لأي دولة ولا يتم عادة الا في حالة وجود ظروف غير عادية تبرر مثل هذا القرار. وتعد السلطات النقدية في كل بلد الجهة المناط بها تقييم العملة والبت في القيمة المناسبة لها بالنسبة للدولار الأمريكي أو العملات الرئيسية الأخرى.

إن مجرد قيام الكويت برفع قيمة الدينار الكويتي مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 1% قبل حوالي ستة أشهر لا يعني بالضرورة أن دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى سوف تحذو حذوها لأن الظروف التي فرضت مثل هذه الخطوات وكذلك درجة الالزام قد تختلف الى حد بعيد في كل من هذه البلدان.

إن قرار رفع قيمة العملة او خفضها في بلد ما هو قرار غاية في التعقيد، وتلزم دراسته بشكل جيد وإقراره من السلطات النقدية بالبلد المعني، وهذا قد يشمل دراسات ومناقشات واستشارات مع كبار القيادات السياسية والاقتصادية، وذلك نتيجة للعواقب الاقتصادية القصيرة الأجل وطويلة الأجل المترتبة عادة على مثل هذه القرارات.

قبل أن تقوم أي دولة بتعديل قيمة عملتها بالنسبة للعملات الأخرى، يجب عليها بشكل أساسي ان تتبع طريقة لمحاولة تقييم الأثر العام الذي قد يحدثه مثل هذا القرار على صادراتها ووارداتها واحتياطياتها من العملات الأجنبية ومعدلات التضخم وكذلك أثر ذلك بشكل خاص على قيمة موجوداتها بالعملة الأجنبية، إلخ.

ولأن درجة التأثير والمستويات المتوقعة للمتغيرات المشار اليها قد تكون فريدة (أي متعلقة ببلد ما دون غيره) ومختلفة في بلد ما عن البلد الآخر فقد يكون من غير الملائم الافتراض بأن ما يصلح في بلد قد يصلح لآخر بالتحديد.

مرة أخرى، يعتبر المدى الذي تخططه اي دولة لرفع أو خفض قيمة عملتها بالنسبة للعملات الرئيسية الأخرى مسألة خاصة بها تماما وبالتالي لا يمكن استخدامها كمثال أو معيار يمكن القياس عليه لأي بلد آخر.

إن دول مجلس التعاون الخليجي الست السعودية وعمان والبحرين وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة في طريقها حاليا لتوحيد سياساتها النقدية وذلك للتحضير لعملة موحدة في عام 2010، وبالتالي فإن أي قرار من أي من دول مجلس التعاون الخليجي سواء لرفع أو خفض قيمة عملتها يجب أن يتم في سياق الاطار العام لقرار توحيد العملة. هذا رغم ان سلطنة عمان تعتقد أن سنة 2010 تعتبر موعداً مبكراً لإنجاز هذا الأمر.

ومؤخرا كانت هناك شائعات أخرى قوية بأن السعودية سوف تقوم هي الأخرى برفع قيمة الريال السعودي مقابل الدولار الأمريكي الذي يرتبط به الريال السعودي ارتباطا وثيقا (1 دولار أمريكي = 3.75 ريال سعودي)، غير أن السلطات النقدية السعودية نفت وجود مثل هذه الخطط. وفي وقت لاحق أعلن البنك المركزي القطري أن قطر ليس لديها أي خطط لتغيير سياستها بالنسبة لاحتياطياتها من النقد الأجنبي والتي تعتمد على الدولار الأمريكي الذي يسعر به النفط والغاز القطري.

وعلى الرغم من التصريحات القاطعة بالحفاظ على حالة أسعار العملة الحالية والتي صدرت مؤخرا عن البنوك المركزية لكل من قطر والسعودية والإمارات بالنسبة لعملاتهم المحلية، فإنه من الواضح وجود بعض دلائل على حالة من التحرك المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي للقيام بتغييرات طفيفة وتدريجية لتقريب الهوامش في قيمة عملاتهم مقابل الدولار الأمريكي (والتي ترتبط عملاتهم ارتباطا قويا به) وكذلك الوصول إلى نسب احتياطيات معينة من النقد الأجنبي لديها. إن هذه الخطوات تعتبر ضرورية للوصول إلى العملة الخليجية الموحدة وفرضتها عدة متغيرات أخرى منها تراجع الدولار الأمريكي منذ 2001 بنسبة 30% مقابل سلة العملات الرئيسية الأخرى، وكذلك زيادة التضخم المحلي الناتج عن زيادة الإنفاق الحكومي في السنوات الأخيرة وخاصة على البنية التحتية والاستملاكات.

وكيف ترون استمرار دول الخليج في ربط عملتها بالدولار الأمريكي؟

أعلنت ثلاثة من البنوك المركزية في دول الخليج مؤخرا استمرار سياستها النقدية الحالية وبالتالي فمن المنطقي افتراض ان التفكير في المصارف المركزية الاخرى في هذه المجموعة ستكون على غرارها. وكأي قرار استراتيجي فإن ذلك يرتبط بعدة عوامل تأخذ في الاعتبار المكونات الرئيسية للاقتصاد وتسعير الصادرات والواردات.

هناك آراء حول هذا الموضوع منها:

كما أسلفنا فإنه منذ عام 2001 فقد الدولار الأمريكي حوالي 30% من قيمته الفعلية عند مقارنته مع سلة من العملات الرئيسية الأخرى في العالم مثل اليورو والين والجنيه الإسترليني وهذا أمر يبعث على القلق، خاصة ان كل العملات الخليجية مرتبطة بشكل رئيسي بالدولار الأمريكي. إن اثر هذا الارتباط هو أن مصير عملاتنا سيتبع بشكل مباشر نفس مصير الدولار الأمريكي بغض النظر عن أداء اقتصادياتنا وحالة ميزاننا التجاري مع العالم.

ونتيجة لهذا الربط، فإن هذه العملات عند مقارنتها بالعملات الرئيسية الأخرى، تتحسن إذا تحسن الدولار الأمريكي وتضعف بالمقابل إذا ضعف الدولار الأمريكي. لذلك وعملا بهذا المنطق فانه يمكن أن نقول إن العملات الخليجية قد فقدت أيضا 30% من قيمتها (انعكاسا لقيمة الدولار الأمريكي) الشرائية مقابل العملات الرئيسية الأخرى منذ 2001 وذلك على الرغم من قوة اقتصادياتنا وفائض الميزان التجاري لدول الخليج خلال نفس الفترة.

في جانب آخر نجد أن معظم صادراتنا تعتمد على البترول الذي يتم تسعيره بالدولار الأمريكي والذي نعلم جميعا أنه فقد جزءاً كبيراً من قيمته السابقة، بينما على الجانب الآخر، علينا أن نسدد جزءاً كبيرا من وارداتنا بعملات أخرى غير الدولار مثل اليورو والين والجنيه الاسترليني وغيرها والتي ارتفعت قيمتها بشكل كبير مقابل الدولار الأمريكي. هذه الظاهرة أثرت تأثيرا عكسياً على عملاتنا نتيجة للربط مع الدولار الأمريكي. نتيجة لذلك فإننا كمن يضرب بسيف حاد الجانبين، نحصل على قيمة أقل لصادراتنا وندفع قيمة أعلى لوارداتنا، وهذا قد يكون له انعكاس سلبي على الاقتصاد أو الميزان التجاري لأي دولة على المدى البعيد، وبشكل غير مباشر فاننا نجلب التضخم على اقتصادياتنا مع توالي الضعف في الدولار الأمريكي.

إن قرار دول الخليج بربط عملاتها المحلية بالدولار الأمريكي اتخذ في الوقت الذي كان الدولار الأمريكي قويا جدا والعملة المفضلة بشكل واضح نظرا للمكانة البارزة للولايات المتحدة كقوة عظمى ومركز القوة الاقتصادية في العالم.

وفى نفس الوقت، علينا أيضا ان نضع في الاعتبار حقيقة انه ليس قرارا سهلا فصل/إلغاء ربط عملاتنا بالدولار الأمريكي والتخلي عن تلك السياسة في مجملها وذلك لعدة عوامل؛ منها: اقتصادية وهي تسعير النفط بالدولار وبعضها سياسي لا نستطيع إغفاله لما للولايات المتحدة من قوة جعلتها تتبوأ مركز القوة العظمي الوحيدة في العالم بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وانحسار دور روسيا كقوة عظمى.

ومن المهم ايضا ان نشير هنا الى ان معظم دول الخليج لديها موجودات كبيرة بالدولار الأمريكي، ويتمثل الجانب السلبي الأكبر في أن أي إعادة تقييم لهذه الموجودات بعملات أخرى ستجعل قيمة هذه الموجودات تتناقص بالمقابل مع تراجع قيمة الدولار الأمريكي وبالتالي ينتج عن ذلك خسائر تقدر بالمليارات.

أيضاً فإنه من أحد أهم عوامل جذب الاستثمارات استقرار سعر صرف العملة المحلية فالتغيير في قيمة العملة لأعلى قد يتبعه تغيير لأدنى إذا ما تغيرت معطيات الاقتصاد المحلي وهذا أمر ينظر إليه المستثمرون بكثير من الريبة والشك.

لقد ذكرت الصحف مؤخرا أن البنك المركزي الاماراتي يخطط لتحويل ما نسبته 10% من احتياطياته الكبيرة من الدولار الأمريكي الى اليورو، وعلى الرغم من أن هذا القرار هو مجرد تنويع للاحتياطيات عند نفس مستوى سعر الصرف الحالي بين الدولار الأمريكي واليورو، فمن المرجح أن الامارات سوف تقف على خسائر كبيرة جدا جراء بيعها الدولار الأمريكي وشرائها لليورو وبالتالي فإنه قد يكون من المثير للاهتمام معرفة النتيجة الفعلية لهذا القرار وطريقة تطبيقه. ومن جانبنا نعتقد أن السلطات النقدية والسلطات المعنية بالاستثمارات في دولة الإمارات ستتبع طرقا مدروسة لبناء مثل هذه الاحتياطيات خاصة فيما يتعلق بتوقيتات الشراء ومحاولة اقتناص فرص تحسن أسعار صرف الدولار وذلك لتقليل الخسائر.

ومما سبق نستنتج أنه مع قوة اليورو على مر السنين والأداء الجيد للاقتصاديات الخليجية والأوروبية بالمقارنة بتلك في الولايات المتحدة، فإن القرار السابق لربط العملة بالدولار الأمريكي يحتاج الى مراجعة وتحليل ودراسة متأنية وأي قرار في هذا الشأن يجب تقييم نتائجه مسبقاً قبل تنفيذه.

ما سياسة سعر الصرف الأنسب لدول الخليج من وجهة نظركم؟

في إطار دول الخليج، فان اتباع نظام سعر صرف ثابت على مر السنين حقق نوعا من الاستقرار في الاقتصاد، وان كان الدولار قد وصل الى سعر متدن حالياً حيث الانخفاض الكبير في قيمته قد أثر على القيمة الشرائية لعملات دول الخليج.

ورغم ان لسعر الصرف الثابت مزاياه كما أسلفنا سابقاً، إلا انه يبدو أن أسعار الصرف المرنة والمعوَمة ستكون خيارا أفضل، فالاقتصاد العالمى يزداد اندماجا اكثر وأكثر حيث تعكس اقتصاديات الدول وقوى العرض والطلب السعر المناسب ووزن العملة المحلية بالنسبة لأسعار العملات الأخرى.

وعلى سبيل المثال فإنه بعد أزمة العملات الآسيوية في أواخر التسعينات خصوصا التي اجتاحت بشكل رئيسي تايلاند وأندونيسيا وماليزيا، فإن كثيراً من الدول ذات الأسواق الناشئة اعتمدت نظام التعويم المدار على الرغم من ان بعض هذه الدول لاتزال تحافظ على اسعار صرف ثابتة. وقد قامت ماليزيا مؤخرا على سبيل المثال بفك ارتباط عملتها (الرينغيت الماليزي) واعتمدت نظاما للتعويم المدار.

وفي إطار عملات دول الخليج المثبتة والمرتبطة بشكل قوي بالدولار الأمريكي، فإن أي إجراء لفصل وإزالة التثبيت مع الدولار خلال فترة قصيرة من الزمن قد تكون خطرة جدا بالرغم من ان هذا الاجراء قد يكون فعلا نتيجة للخسائر الفادحة في قيمة الدولار الأمريكي في المقام الأول. وفي الحقيقة،فمثل هذا الاجراء لإلغاء تثبيت/ربط العملات سوف يؤدي بالفعل الى ضرر اكثر من النفع الذي يترتب عليه وذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار أسواق المال واسواق العملات بشكل اكبر.

وفى ظل الظروف الحالية، فان دول الخليج قد تحتاج إلى إجراء دراسة دقيقة لاقتصادياتها ومكونات الواردات والصادرات والتجارة الدولية، بهدف التحرك تدريجياً كمجموعة نحو آلية سعر صرف مرنة ومعومة مرتبطة بسلة عملات تشمل عملات شركائها التجاريين الرئيسيين مثل الدولار الأمريكي واليورو والين والجنيه الاسترليني بدلا من السعر الحالي الثابت والمرتبط بقوة بالدولار الأمريكي.

وقد يكون مفيدا للدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي القيام بخطوات تمهيدية مثل تلك التي أقرتها دولة الإمارات بتنويع احتياطياتها من العملات الأجنبية لأن ذلك سيساعد على وجود الآلية المناسبة لتطبيق اقتراح ربط العملة الخليجية بسلة عملات إذا ما تم إاخاذ قرار بذلك في أي وقت من الأوقات.

وسياسات أسعار الصرف التي اعتمدتها البلدان الأخرى؟

من البديهي تماما أنه لا يوجد نظام لسعر الصرف يناسب جميع البلدان. بعض البلدان لديها نظام ناجح جدا لسعر الصرف الثابت، بينما لدى بلدان أخرى نظام ناجح جدا لسعر صرف مرن ومعوَم. وهناك بعض البلدان التي تستخدم نظما مماثلة لكن تواجه صعوبات في استخدامها. ورغم أن كلا من نظامي سعر الصرف الثابت وسعر الصرف المعوَم له مزاياه وعيوبه، فإن اختيار نظام سعر الصرف يعتمد على خصوصية كل بلد من حيث الوضع الاقتصادي والسياسي، ومستوى التضخم، وقوة السياسة النقدية وانماط التجارة الدولية، ومدى التأثر بالصدمات المتعلقة بالعملات.

هل من تعليق حول سياسات أسعار الصرف المختلفة؟

تتبع معظم الدول إحدى السياستين التاليتين لأسعار الصرف التي يمكن تلخيصها بما يلي:

سعر الصرف المرن/المعوَم Flexible / floating Rates البلدان التي تطبق هذه السياسة تسمح لعملتها بالزيادة او النقصان في قيمتها مقابل العملات الاخرى، اعتمادا على مستوى العرض والطلب لعملتها بالنسبة للعرض والطلب من العملات الاجنبية. إن الميزة الرئيسية لهذه السياسة ان سعر صرف عملة بلد ما هو اكثر اتساقا مع سعر السوق والذي تحدده قوى العرض والطلب التي تعمل ضد بعضها البعض.

سعر الصرف الثابت Fixed Rates البلدان التي تطبق هذه السياسة تفضل الحفاظ على قيمة العملة ثابتة بالنسبة لعملة/لعملات اجنبية اخرى بغض النظر عن قوى العرض والطلب السائدة، وهذه السياسة تساعد على تحقيق افضل امكانيه للتنبؤ بالأعمال المتعلقة بالتجارة الدولية. العيب الرئيسي لهذا النظام هو انه من الصعب الخروج من سياسة اسعار الصرف الثابتة حتى في حالة عندما يصبح سعر الصرف أعلى من قيمته الفعلية بشكل واضح، فالتصويبات مربكة ومكلفة ويمكن ان تؤدي الى تخفيض قيمة العملة مسببة زيادة كبيرة في قيمة الواردات وكذلك معدلات التضخم.

هل من الافضل ربط العملة الموحدة لدول الخليج بالدولار الأمريكي، وهل تتوقع تغييراً في هذه السياسة؟

يعد قرار ربط العملة الخليجية الموحدة المقترحة بالدولار الأمريكي قرارا مهما واستراتيجياً له آثار جسيمة طويلة الامد بالنسبة لجميع دول المنطقة. ولذلك فان هذه البلدان إذا اتخذت مثل هذا القرار يكون بعد اجراء الكثير من التحليلات الدقيقة والمناقشات. وحيث انني لا اعرف الحقائق الكاملة المحيطة بهذا القرار، فقد لا يكون من المناسب لي ان اعلق على ذلك.

إن المصارف المركزية الخليجية هي السلطة المختصة في دول الخليج التي يمكنها الإجابة على هذا السؤال لأنها تملك النظم الجيدة والإجراءات المتبعة لمراقبة واستعراض وتقييم واتخاذ القرارات في هذه المسائل التي عادة ما تستند إلى المعطيات الاقتصادية في الدول ومستوى الاحتياطيات النقدية المستهدفة وكذلك التوزيع الجغرافي للاستثمارات.

ورغم انخفاض قيمة الدولار الأمريكي خلال السنوات الأخيرة فانه يجب ألا ننسى ان الولايات المتحدة لا تزال اكبر اقتصاد في العالم، وبالتالي فلا يمكن تجاهل الدولار الأمريكي تماما عند البت في هذه المسائل.

بالاضافة الى ذلك، فإن معظم البلدان الكبيرة لديها موجودات واستثمارات داخلية وخارجية كبيرة بالدولار الأمريكي وبالتالي يمكن ان تواجه خسائر كبيرة بمليارات الدولارات اذا أدت الاجراءات المتعجلة المتخذة من قبل اي مجموعة او مجموعات من البلدان الى إضعاف أكثر للدولار الأمريكي.

وعلينا ايضا ان نضع في الاعتبار ان جميع السلع الرئيسية في العالم بما في ذلك النفط والغاز يتم تداولها حاليا بالدولار الأمريكي وأن اي تغيير جذري في قيمة الدولار ستكون له آثار كبيرة على مستويات التضخم واقتصاديات معظم بلدان العالم. ومما يجدر بالذكر أن العراق كان قد حاول تقييم وتسعير جزء من صادراته النفطية باليورو قبل الاحتلال الأمريكي ولكن ذلك لم يستمر طويلاً نتيجة للضغوط الدولية والمقاطعة الأمريكية، كما أن هناك محاولات إيرانية حالياً لاستخدام اليورو في تسعير صادراتها النفطية لكن ليس من المتوقع أن تنجح هذه الجهود على المدى القصير والمتوسط نظراً للمقاطعة الأمريكية ورفض أهم حلفاء أمريكا خاصة اليابان التي يصدر إليها الجزء الأكبر من النفط الإيراني لهذا التغيير.

إن تخطيط دول الخليج لربط العملة الموحدة بالدولار الأمريكي ينبع من كون هذه الدول تسعر نفوطها بالدولار مثلها مثل باقي الدول المنضمة لمنظمة الدول المصدرة للبترول "الأوبك"، وبالتالي فإنه تبعاً لهذه السياسة وبعض العوامل الأخرى المتعلقة بالقوة السياسية والثقل الاقتصادي العالمي للولايات المتحدة الأمريكية فإننا لا نرى أنه سيكون هناك أي تغيير على المدى المتوسط لهذه السياسة، ولكن في نفس الوقت نرى أن على دول الخليج أن تقوم ببعض الخطوات التي تساعد على تنفيذ مثل هذا القرار على المدى الطويل مثل تنويع الاحتياطيات النقدية وتوزيع الاستثمارات في مناطق جغرافية أعم وأشمل مما هي عليه حالياً.

حضرتم ندوة نظمتها المنظمة العربية للتنمية الإدارية بالتعاون مع أكاديمية شرطة دبي حول الحماية الجنائية لبورصة الأوراق المالية في القاهرة، برأيكم ما أهمية هذه الندوة؟

نعم بالفعل حضرت هذه الندوة بناء على دعوة تلقيتها من المنظمة بصفتي المنسق العام لصناعات قطر بالإضافة إلى أن الموضوع مهم وشيق ويهم جميع المتعاملين بالبورصات وأسواق الأوراق المالية.

وتكمن أهمية هذه الندوة في استعراض المشاكل التي ظهرت في الأسواق المالية العربية والتي تعتبر من الأسواق الناشئة ومحاولة ايجاد حلول لها عبر وضع تشريعات للحماية الجنائية لسوق الأوراق المالية.

إن الممارسة العملية لأسواق الأوراق المالية في الدول العربية وما صاحبها من تطور سريع وكبير سواء في تنوع وزيادة إصدارات الأوراق المالية أو تطور التقنيات المستخدمة في تلك الأسواق أظهرت وجود بعض المشاكل التي أمكن حل بعضها بالتدخل السريع من القائمين على تلك الأسواق، ولكن يبدو أن الأمر يحتاج إلى أكثر من ردة الفعل السريعة في مواجهة الأحداث التي تمثل مساساً بآليات السوق.

لقد تم خلال الندوة استعراض طبيعة المشكلة القائمة مع السمات التي تتصف بها بورصات الدول العربية وتجربة لدول سبقتنا في وضع تشريعات تحد من المساس بآليات سوق الأوراق المالية وكيف يمكن الاستفادة من تلك التجارب في وضع تشريعات تمنع وقوع المخالفات في أسواق المال.

ما هي السمات المشتركة بين بورصات الدول العربية؟

تتسم معظم أسواق الأوراق المالية العربية بحداثة التجارب مقارنة بدول أخرى سبقتها في هذا المجال، ونظراً لتلك الحداثة فقد اجتذبت بورصات الدول العربية الكثير من المستثمرين الذين يتلمسون فرص استثمار جذابة وسريعة، وقد ساهمت تكنولوجيا الاتصالات الحديثة في تسهيل الدخول إلى تلك السوق حيث فتحت هذه التكنولوجيا الأبواب لجميع طبقات المستثمرين.

إذا ما نظرنا إلى إيجابيات أسواق المال العربية باعتبارها سوق استثمارات متاحة للجميع نجد أنها قد ساهمت في انتعاش اقتصاديات تلك الدول وذلك بإيجاد فرصة لتداول المدخرات وتحريكها مما يعمل على إيجاد سيولة متاحة للمستثمرين عند الحاجة إليها مما يعود على الجميع بالنفع العام.

في مقابل الإيجابيات التي تتسم بها أسواق المال العربية فهناك دائماً سلبيات التي أهمها عدم وجود التشريعات اللازمة والكافية للمحافظة على استقرار تلك الأسواق وعدم تعرضها للهزات المفاجئة ومع أن هناك إجراءات يتم اتخاذها ولكن معظم تلك الإجراءات هي بمثابة رد فعل مقابل فعل (مثال ذلك حق تدخل رئيس البورصة لإيقاف التعامل عند الحاجة وقد شاهدنا ذلك في عدة بورصات). من هنا نشأت الحاجة إلى بحث سبل الحماية الجنائية لبورصة الأوراق المالية وذلك بوضع القوانين التي توفر تلك الحماية.

ماذا حققت هذه الندوة من نتائج؟

الهدف الرئيسي للندوة هو إلقاء الضوء على سلبيات أسواق الأوراق المالية والتعرف على سبل الحماية الجنائية لها بما يؤدي لخدمة اقتصاديات الدولة، وفي سبيل ذلك تم عرض أربعة موضوعات رئيسية تعتبر مواطن للدراسة عند وضع أسس وطرق الحماية الجنائية لبورصات الأوراق المالية، وتتمثل تلك الموضوعات في النقاط الأربع التالية:-

إلقاء الضوء على المتعاملين في بورصة الأوراق المالية، وبيان نوع الحماية الجنائية الفاعلة التي يكون من شأنها ضمان حسن سير العمل داخلها.

التعرف على العمليات المستحدثة في بورصات الأوراق المالية ومشكلات إدارتها.

ماهية الممارسات الشائعة في اختيار القيادات الإدارية والتنفيذية في البورصات.

دراسة تجارب عالمية في التعامل مع المضاربات والحد من مخاطرها.

وبفحص النقاط الأربع الواردة أعلاه نجد أنها ترتبط بعنصرين أساسيين هما:

- العنصر البشـري

وهم المتعاملون في البورصة أو العاملون بها سواء كانوا من القيادات الإدارية التنظيمية أو من العاملين التنفيذيين بجميع مستوياتهم.

-عمليات البورصة

وهو أسلوب عمليات البيع والشراء اليومية التي يجب تتوافر الشفافية والصدق والنزاهة فيها بما تتضمنه من أسلوب تقني سريع وطرق فنية في اتخاذ القرارات مع مراعاة تأثير ذلك على اقتصاديات الدولة.

وطبيعة مشكلة الحماية الجنائية لأسواق الأوراق المالية؟

في سبيل وضع تشريعات لحماية التعامل في البورصات يجب تحديد طبيعة المشكلة ومعرفة نوع الجريمة في أسواق المال.

أولاً : تحديد نوع ونطاق الحماية اهتداءً بالمفترضات التالية:

مراعاة التطور السريع في آليات أسواق المال خاصة في ما يتعلق بالسرعة الفائقة في إبرام الصفقات حيث يقابلها تأثر السوق سلباً أو إيجاباً بنفس السرعة، علماً أن نفس التقنيات متاحة للاستخدامات غير المشروعة، لذا يجب أن تدخل تقنيات وآليات السوق في نطاق الحماية.

مراعاة الطبيعة الفنية لأعمال البورصات سواء في المكان أو القائمين بها لذا يجب ان يراعى هذا النطاق عند وضع أسلوب الحماية بما يتناسب مع فنية التعامل في البورصة.

مراعاة البعد الدولي، حيث أن كثيرا من البورصات تعمل في إطار نسق واحد بغض النظر عن مكان وجودها، لذا يجب مراعاة هذا البعد الدولي ووضع أسلوب الحماية بحيث يشمل تجريم الأعمال المنافية سواء وقعت من شخص وجد في مكان البورصة أو من خارجها. وهذا يتطلب نوعا من التعاون القضائي الدولي.

ثانياً: جرائم أسواق المال والحماية الجنائية الموضوعية.

إن الاستقرار والشعور بالأمان يلعبان دوراً مهما في حماية البورصة، لذلك تتطلب سلامة المعاملات في البورصة أن تكون كل المعلومات المتعلقة بها معلنة لجميع المتعاملين بحيث تتوافر المعلومات بوضوح وشفافية للجميع. لذلك نجد أن الدول التي سبقت في وضع تشريعات لحماية البورصة تجرم أي مساس متعلق بالشفافية، كما تجرم إثارة الشائعات الكاذبة. ويتوافر وقوع الجرم في الحالا الثلاث التالية:

جريمة استغلال معلومات متميزة أو إفشائها قبل أن تعلن للجمهور:

ومحور هذه الجريمة هو أن يقوم أحد العاملين في البورصة أو بإحدى الشركات المقيدة بها باستغلال معلومة متميزة حصل عليها بمناسبة أداء وظيفته وتسريبها إلى الغير بقصد أن يسهل له استغلالها في تحقيق كسب مادي قبل نشرها والإفصاح عنها بالإعلان.

وتتوافر الأركان القانونية للجريمة بالعنصرين التاليين:

- الركن المادي للجريمة : وذلك بأن يقوم الجاني باستغلال المعلومة بنفسه أو تسريبها لآخرين بقصد استغلالها.

- الركن المعنوي للجريمة: وذلك بتوافر القصد الجنائي بإتجاه إرادة الفاعل إلى استغلال المعلومة لصالحه وقبل أن يعلم بها الجمهور.

جريمة إشاعة أخبار كاذبة بغرض التأثير في أسعار الأوراق المالية المتداولة بالسوق:

تمثل الشائعات محور هذه الجريمة، وتتم بنشر معلومات كاذبة تتعلق بالموقف الحالي أو المستقبلي لإحدى الجهات المدرج أوراقها بالبورصة، بحيث تدفع جمهور المتعاملين في إتجاه خاطئ، مما يعطى الفرصة لمروجها من الاستفادة من حالة الذعر أو التفاؤل التي يحدثها نشر الشائعة بين الجمهور.

وتختلف حالة الشائعة عن حالة الحصول على معلومة متميزة والاستفادة منها في أن حالة الشائعة تصيب جمهور المتعاملين مما يستدعي من إدارة السوق الشروع في وضع موانع إجرائية أو قانونية لمنع حدوث ذلك، خاصة أن الشائعات تصيب السواد الأعظم من جمهور المتعاملين مما يجعل لها تأثيرا سريعا وضارا على الاقتصاد القومي، وتتوافر الأركان القانونية لهذه الجريمة في الركنين التاليين:

1- الركن المادي: ويتحقق ذلك بارتكاب أعمال غير مشروعة بنشر شائعات كاذبة تتضمن معلومات غير صحيحة بقصد التأثير على السير الطبيعي للبورصة مما يوقع جمهور المتعاملين في تصرف خاطئ سواء بالبيع أو الشراء.

2- الركن المعنوي ويتحقق بتوافر القصد الجنائي العام وهو التأثير على جمهور المتعاملين مع توافر قصد جنائي خاص في تحقيق مآرب شخصية للكسب.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن أركان هذه الجريمة تتوافر في حق الجاني عند قيامة بإصدار أوامر شراء على المكشوف بكميات كبيرة بقصد التأثير على سعر أحد الأسهم، ثم القيام بإصدار أوامر بيع بعد ذلك مباشرة وذلك لتحقيق أرباح طائلة من وراء استخدام هذا الأسلوب فإذا تم ذلك بالتلازم مع انتشار شائعة توافرت أركان هذه الجريمة.

جريمة عدم الإخطار عن الأسهم المملوكة ومخالفات العاملين بالبورصة.

لأجل تحقيق الشفافية داخل سوق الأوراق المالية يجب على الأشخاص الذين يتشكل منهم السوق الإفصاح عن التالي:

- الأوراق المالية المملوكة لهم ولزوجاتهم ولأولادهم القصر.

- الحصص المقيدة في سوق الأوراق المالية إذا جاوزت حدودها القانونية.

- كذلك على الشركات العاملة في السوق أن تقدم تقارير عن نشاطها لبيان مركزها المالي.

ويتوافر الشرط المفترض لهذه الجريمة عند عدم الإفصاح من شخص معنوي أو طبيعي يمتلك أسهما تتجاوز الحصص المحددة قانونا، وكذلك بالامتناع عن الإخطار عن الحصص المملوكة من هذه الأوراق المالية أو أن يمتنع عن تقديم التقارير التي تلزمه بها القوانين ولوائح البورصة.

وتحرص التشريعات القانونية الخاصة بأسواق الأوراق المالية على النص صراحة على تلك الالتزامات وتفرض عقوبات قانونية عند الإخلال بها، ويتضح ذلك في التشريعات التي وضعتها دولة الإمارات العربية في المادة 21 من القانون رقم 4 لسنة 2000، كما نص عليها القانون التجاري الفرنسي في المادة 356 الفقرة الأولى بالقانون الصادر في 1966.

ويتمثل الركن المادي لتلك الجريمة في الإخلال بالواجب القانوني والمتمثل في وجوب الإخطار عند توافر الشروط لوجوب الإخطار قانونياً.

كما يتوافر الركن المعنوي باعتبار هذه الجريمة متعمدة، لذا لا بد أن يثبت توافر علم الجاني بالالتزام الملقى عليه.

كيف ترون الجوانب الإجرائية للحماية الجنائية لبورصة الأوراق المالية في الدول العربية؟

تتمثل الجوانب الإجرائية في الكشف عن الجريمة وجمع الاستدلالات والقرائن والإثباتات والتحقيق في تلك الجرائم.

1- صعوبة الكشف عن جرائم البورصة:

تعتبر طبيعة أعمال وتقنيات أسواق الأوراق المالية سبباً في شدة صعوبة الكشف عن الجرائم التي ترتكب داخل السوق، حيث إن الغالب في تلك الجرائم أنها تتحقق بمجرد ارتكاب السلوك المؤدى لها، وبذلك يكون التجريم للسلوك نفسه بصرف النظر عن حدوث نتيجة مادية لهذا السلوك، لذلك لابد من وجود كيانات معنوية شرعية تتمتع بسلطات خاصة بحيث تستطيع الوقوف في وجه المخالفات التي تتم في السوق التي تؤدى لتلك الجرائم وبالتالي تمنع التحقق المادي للجريمة، وأحسن مثل لتلك الكيانات الشرعية ذات السلطة ما قام به المشرع الفرنسي حيث أنشأ لجنة عمليات البورصة ومنحها سلطة واسعة في توقيع الجزاءات شبه الجنائية على المخالفات التي ترتكب في البورصة، أيضاً أعطاها سلطة التحقيق في الجرائم التي ترتكب بالبورصة مما يخولها طلب رفع الدعوى الجنائية عن طريق النيابة العامة المختصة. كذلك قام المشرع المصري بإصدار قانون سوق المال رقم 95 لسنة 1992 لوضع حدود لمثل تلك المخالفات والجرائم، وتبعهم المشرع الإماراتي بإنشاء مجلس إدارة السوق بالقانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2000.

2- الوسائل الإجرائية التي تمتلك سلطة جمع الاستدلالات والتحقيق في جرائم البورصة :

بعض الدول لا تترك التحقيق في جرائم أسواق المال للشرطة العادية نظرا لما تتمتع به تلك الجرائم من صفات فنية وتقنية متقدمة لذلك خصصت لها جهات أخرى تتمتع بالاستقلالية وذات كفاءة متخصصة. وفيما يلي أمثلة لبعض الإجراءات في تلك الدول:

في التشريع الفرنسي
أعطى المشرع الفرنسي لجنة عمليات البورصة سلطات التحري والبحث واتخاذ الإجراءات اللازمة للكشف عن الجرائم التي تقع داخل سوق الأوراق المالية، ويتمتع موظفو هذه اللجنة بصفة الضبطية القضائية طبقاً لمرسوم إنشائها رقم 182 الصادر سنة 1967.

وتقوم اللجنة بالرقابة على عمليات السوق للتأكد من مشروعيتها وعدم المساس بالشفافية والإفصاح وحسن النية، لذلك فإن من سلطة أعضاء هذه اللجنة مساءلة مراجعي الحسابات للشركات المقيدة في البورصة وكذلك مناقشة أي خبير قضائي وطلب الإيضاحات كما لها الإطلاع على المستندات الخاصة بالعمليات التي تتم داخل السوق. كما تملك تلك اللجنة سلطة الرقابة على الأشخاص الذين تتطلب مهنتهم الدخول في عمليات الادخار العام وإدارة محافظ الاستثمار، وتمتلك تلك اللجنة حق مطالبة النيابة العامة بتحريك الدعوى الجنائية كما تملك حق تقدير هذا التحريك وذلك بإحالتها إلى المحكمة أو تصدر فيها أمرا بالحفظ، كما لها أن تبدى رأيها الفني والذي يعد بمثابة الرأي الذي يجب تقديمه للدعوى، كما لها أن تقوم بقبول الصلح.

ونظرا لأن جرائم البورصة قد ترتكب على نطاق دولي فإن لجنة عمليات البورصة في فرنسا بناءً على طلب سلطات أجنبية وفي إطار التعاون القضائي الدولي يجوز لها أن تقوم بالتحقيق في جرائم تقع في أسواق الأوراق المالية خارج فرنسا ولها كذلك أن تتبادل معها المعلومات.

في التشريع المصري
نص المشرع المصري في القانون رقم 95 لسنة 1992 بإصدار قانون سوق رأس المال على حماية وقائية عساها أن تحول دون ارتكاب جرائم تصيب هذا السوق بالضرر، أو تهدده بالخطر، ولذلك فقد نصت المادة 17 من هذا القانـون على أن: "لا يجوز تداول الأوراق المالية المقيدة في أية بورصة خارجها وإلا وقع التداول باطلا"، وتنص المادة 18 على أن : "يكون التعامل في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة بواسطة إحدى الشركات المرخص لها بذلك، وإلا وقع التعامل باطلا، وتضمن الشركة سلامة العملية التي تتم بواسطتها"، وتنص المادة 21 على أن : " يجوز بقرار من رئيس البورصة وقف عروض وطلبات التداول التي ترمي إلى التلاعب في الأسعار، ويكون له إلغاء العمليات التي تعقد بالمخالفة لأحكام القوانين واللوائح والقرارات الصادرة تنفيذا لها، أو التي تتم بسعر لا مبرر له، كما يجوز له وقف التعامل على ورقة مالية إذا كان من شأن استمرار التعامل بها الإضرار بالسوق أو المتعاملين فيه، ولرئيس البورصة أن يتخذ في الوقت المناسب أيا من الإجراءات السابقة".

وكذلك فإن المادة 22 من هذا القانون تنص على أن : "يجوز لرئيس البورصة إذا طرأت ظروف خطيرة أن يقرر تعيين حد أعلى وحد أدنى لأسعار الأوراق المالية بأسعار الإقفال في اليوم السابق على القرار، وتفرض هذه الأسعار على المتعاقدين في جميع بورصات الأوراق المالية".

كما وأن المادة 31 من ذات هذا القانون تنص على أن: "لمجلس إدارة هيئة البورصة إذا قام خطر يهدد استقرار سوق رأس المال أو مصالح المساهمين في الشركة أو المتعاملين معها أن يتخذ ما يراه من التدابير الآتية:

- توجيه تنبيه إلى الشركة.

- منع الشركة من مزاولة كل أو بعض الأنشطة المرخص لها بمزاولتها.

- مطالبة رئيس مجلس إدارة الشركة بدعوة المجلس إلى الانعقاد للنظر في أمر المخالفات المنسوبة إلى الشركة، وإتخاذ اللازم نحو إزالتها.

بموجب المادة 49 من قانون سوق رأس المال المصري سالف الإشارة إليه، فإن، موظفي هيئة سوق المال يتمتعون بصفة الضبطية القضائية في اكتشاف وجمع الاستدلالات وإثبات الجرائم التي ينص عليها هذا القانون ولائحته التنفيذية. ولهم في ذلك طلب بيانات أو الإطلاع على السجلات والدفاتر والمستندات في مقر الشركة أو مقر البورصة.

السيولة
21-11-2006, 04:45 AM
في التشريع الإماراتي

قام المشرع الإماراتي بموجب القانون رقم 4 لسنة 2000 بإنشاء مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع، وبموجب المادة 12 من هذا القانون فإن المجلس يملك السلطات الآتية:

- تلقي البلاغات والشكاوى ذات الصلة بنشاط السوق أو الوسطاء، واتخاذ القرارات المناسبة بصددها.

- إلزام السوق باتخاذ الإجراءات اللازمة نحو إفصاح الشركات المدرجة أوراقها بها عن أية تطورات جوهرية تحدث بهذه الشركات.

- التأكد من الشفافية ونظام الإفصاح على النحو المقرر في هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذا له.

ولتسهيل إثبات الجرائم التي ترتكب في سوق المال فإن المشرع الإماراتي بموجب المادة 45 من القانون رقم 4 لسنة 2000، قد أجاز الإثبات في قضايا الأوراق المالية بجميع طرق الإثبات بما في ذلك البيانات الإلكترونية أو الصادرة عن الحاسوب، وتسجيلات الهاتف، ومراسلات أجهزة التلكس والفاكس.

وطبيعة النواقص في الحماية الجنائية المقررة لجرائم البورصة في الدول العربية وكيف ترون الحلول؟

من خلال الدراسة المقارنة للحماية الجنائية التي قررتها التشريعات الحديثة لحماية أسواق الأوراق المالية فإنه يلاحظ أن هذه الحماية في التشريعات العربية قد جاءت قاصرة لا تستطيع أن تجنب هذه الأسواق المكر السيئ للمقامرين فيها، والذي قد يعرضها لأزمات مفاجئة قد تصيب الاقتصاد الوطني بأفدح الأضرار.

فنظرة على هذه التشريعات نجد أنها لم تنص على إنشاء إدارة تستطيع أن تلعب دورا فاعلا في حماية أسواق الأوراق المالية، على غرار لجنة عمليات البورصة التي أنشأها المشرع الفرنسي. وبالنظر إلى الدور المهم الذي تلعبه لجنة عمليات البورصة في حماية سوق المال الفرنسي نجد أن المشرع قد أحاطها بمجموعة من الضمانات بحيث تستطيع أن تفي بهذا الدور.

كذلك نجد أن العقوبات الأصلية التي نصت عليها التشريعات المنظمة لأسواق المال في بعض التشريعات العربية قد جاءت غير جسيمة بحيث تعجز عن تحقيق الردع المطلوب لمثل هذه الجرائم التي يكون الدافع إلى ارتكابها حب المال.

كذلك فإنه يلاحظ أن هذه التشريعات لم تنص صراحة على المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنيين على النحو الذي سار عليه المشرع الفرنسي، وذلك على الرغم من أن الكثير من جرائم البورصة ترتكب من هؤلاء الأشخاص الذين يكثر تعاملهم في أسواق الأوراق المالية، ولا يخفى علينا أن تقرير هذه المسؤولية يمثل أهمية كبيرة لردع مثل هؤلاء الأشخاص والحيلولة بينهم وبين ارتكاب هذه الجرائم.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه إزاء ازدياد وازدهار أسواق الأوراق المالية في الدول العربية في الوقت الحالي، وظهور أخطار عديدة قد تتعرض لها هذه الأسواق بسبب الثورة العلمية الحديثة في الاتصالات، أضف إلى ذلك دولية التعامل في البورصات والذي قد يشمل أكثر من سوق في أكثر من دولة، فإنه يتعين على المشرع في هذه الدول أن يصدر تشريعا عقابياً خاصا لحماية أسواق الأوراق المالية، بحيث يكون مشتملاً على حماية جنائية موضوعية وشاملة، ومتضمنا تنظيما إجرائيا دقيقاً للضبط وجمع الاستدلالات والتحقيق في الجرائم المرتكبة فيها، بحيث يضمن في النهاية وجود بورصات هادئة مستقرة، لا تؤثر فيها عواصف المغامرين، ولا تهزها نزوات العاشقين للمال والمحبين لجمعه بكل الوسائل حتى ولو كانت غير مشروعة، فتقوى هذه البورصات وتستطيع أن تؤدى دورها في خدمة المتعاملين فيها، ولصالح الاقتصاد القومي.

كيف ترون الملامح الأساسية لبورصات الأوراق المالية في الوطن العربي؟

إستكمالاً لموضوع الحماية الجنائية لبورصة الأوراق المالية خاصة في الدول العربية نقوم باستعراض الهيكل التنظيمي والشكل العام الذي تشترك فيه أسواق المال العربية وإمكانيات التعاون بينها.
لتحقيق أواصر التعاون والأداء بين أسواق الأوراق المالية العربية وفي اجتماع مجلس اتحاد أسواق المال العربية في ديسمبر 2003 تمت الموافقة على إنشاء "اتحاد أسواق المال العربية" لخدمة التكامل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية، ويهدف الاتحاد بشكل عام إلى التنسيق بشأن القوانين وتذليل صعوبات الإستثمار وتوسيع وتشجيع إدراج وتبادل الأوراق المالية في الوطن العربي، وجاري استكمال البنية الأساسية التي تمس الكثير من الأنشطة ومنها شروط إدراج الشركات وقيد الوسطاء ونظام المقاصة وغيرها.

إن الشكل العام لأسواق الأوراق المالية العربية يتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة التي لا تهدف إلى الربح وتتمتع بأهلية التصرف في أموالها وإدارتها وحق التقاضي، وذلك في نطاق الأنظمة والقوانين ذات العلاقة. وقد تكونت بورصات الدول العربية لتحقيق الأغراض الأساسية لتلك الأسواق التي نوجزها في التالي:


1- الشكل العام

تنظيم ومراقبة إصدار الأوراق المالية والتعامل بها بيعا وشراءً.

تشجيع الادخار بين المواطنين وتهيئة الظروف الملائمة لتوظيف المدخرات في الأوراق المالية بما يعود بالنفع على المواطن والاقتصاد الوطني.

العمل على توسيع وتعزيز الملكية الخاصة للأصول الإنتاجية في الاقتصاد الوطني وعلى نقل الملكية العامة للأصول الرأسمالية للدولة إلى فئات المجتمع الوطني.

تطوير وتنمية سوق الإصدارات وذلك بتنظيم ومراقبة إصدارات الأوراق المالية وتحديد الشروط والمتطلبات الواجب توافرها في نشرات الإصدار عند طرح الأوراق المالية للإكتتاب العام من قبل الجمهور.

تطوير وتشجيع الإستثمار بالأوراق المالية والعمل على تهيئة المناخ الاستثماري المناسب لها.

توفير كافة العوامل التي تساعد على تسهيل وسرعة تسييل الأموال المستثمرة في الأوراق المالية بما يخدم رغبات ومصالح المستثمرين.

ترسيخ أسس التعامل السليم والعادل بين فئات المستثمرين وضمان تكافؤ الفرص للمتعاملين في الأوراق المالية حماية لصغار المستثمرين.

جمع المعلومات والبيانات والإحصائيات وتوفيرها لكافة المستثمرين والمهتمين بذلك.

دراسة التشريعات ذات العلاقة بالسوق واقتراح تعديلها بما يتناسب والتطورات التي تتطلبها السوق.

اقتراح كيفية تنسيق السياسات المالية والنقدية وحركة رؤوس الأموال والإشراف على السياسة المتعلقة بتنمية مصادر التمويل المتوسط والطويل الأجل وذلك بما يحق الإستقرار المالي والاقتصادي ومن ثم تحقيق أهداف التنمية الإقتصادية.

العمل على تبادل الخبرات وذلك بالإتصال بالأسواق المالية العالمية والإقليمية والعربية والانضمام لعضويتها.

إنشاء جهاز موحد لتنظيم تحويل ملكية الأوراق المالية وإيداعها ومتابعة شؤون المساهمين.

ترسيخ قواعد السلوك المهني والمراقبة الذاتية والانضباط بين الوسطاء والعاملين في مجال التعامل بالأوراق المالية.

تأهيل العاملين في مجال الأوراق المالية بما يتناسب والمستجدات التي تطرأ على صناعة الأوراق المالية بهدف رفع كفاءتهم العلمية والعملية.

مصادر الأموال
تتكون إيرادات السوق في تلك الدول من إيرادات الخدمات التي يقدمها السوق والرسوم المقررة والاشتراك السنوي وحصيلة توظيف أموال السوق وحصيلة الجزاءات التي تقررها اللجنة المختصة.
ويكون للسوق في معظم البورصات العربية احتياطي عام يؤول إليه إجمالي فائض الإيرادات التي يحققها السوق في أي سنة مالية ويتم التصرف في هذا الاحتياطي بالطريقة التي تحددها إدارة السوق باستثناء دول كالسودان حيث يؤول للخزانة العامة 25% من صافي فائض إيرادات السوق. وفي قطر تُعامل أموال السوق في تحصيلها معاملة الأموال العامة مما يعني أن الديون المستحقة للسوق - أيا كان مصدرها أو موضوعها - من الديون الممتازة، تتقدم في المرتبة على سائر حقوق دائني السوق.

- تشكيل مجلس إدارة بورصة الأوراق المالية:

تتشابه بورصات الأوراق المالية العربية في الملامح الأساسية لهياكلها التنظيمية والوظيفية، حيث إن مجالس إدارات البورصات في تلك الدول تشترك في وجود ممثلين عن الشركات العاملة في مجال الأوراق المالية وعن الشركات المقيدة بالبورصة وممثل عن البنك المركزي وممثل عن هيئة سوق المال (إن وجدت) في مجلس الإدارة.

وتكون مدة عضوية المجلس ثلاث سنوات قابلة للتجديد في غالبية الدول العربية. كما يشتمل مجلس إدارة البورصة في معظم تلك الدول على ممثلين للوزارات المختصة وممثلين للغرف التجارية والصناعية. ويشتمل المجلس على مدير عام للسوق الذي يكون رئيساً لمجلس إدارة البورصة في بعض الدول مثل مصر وسلطنة عمان ونائب لرئيس مجلس الإدارة في دول أخرى مثل قطر والكويت.

ويرأس مجلس إدارة السوق في بعض الدول رئيس غير متفرغ مثل الكويت التي يرأس مجلس إدارة بورصتها وزير المالية والاقتصاد والبحرين التي يرأس مجلس إدارة بورصتها وزير التجارة والصناعة وقطر التي يرأس بورصتها وزير المالية والقائم بأعمال وزير الاقتصاد والتجارة، وفي بعض البورصات العربية الأخرى يرأس مجلس إدارتها ممثل عن الوزارة مثل العراق أو رئيس غير متفرغ من ذوي المؤهلات العالية والخبرة في الاقتصاد والمسائل المالية كما هو الحال في السودان. ويشكل المجلس في معظم تلك الدول بقرار من مجلس الوزراء بناء على توصية الوزير المختص.

- اختصاصات مجلس إدارة بورصة الأوراق المالية:

يختص مجلس إدارة بورصة الأوراق المالية في معظم الدول العربية بجميع الاختصاصات اللازمة لإدارة السوق، وبوجه خاص في الدول التي لا توجد بها هيئة لسوق المال واهم تلك الاختصاصات ما يلي:

وضع السياسة العامة للسوق.

اقتراح اللوائح الداخلية، والهيكل التنظيمي للسوق، ونظام العاملين، ولائحة المشتريات، واللائحة المالية، ولائحة رسم القيد، والعضوية، والتداول، والاشتراكات السنوية.

وضع القواعد التنظيمية، والتعليمات الخاصة بالتعامل في الأوراق المالية داخل السوق، والرقابة على تطبيقها، والإشراف على عمليات تداول هذه الأوراق.

اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن العمليات المشكوك في سلامتها، في ضوء أحكام اللائحة الداخلية للسوق.

النظر في طلبات قيد الوسطاء.

وقف التعامل مؤقتاً في السوق، أو في أوراق شركة أو أكثر، في حالة حدوث ظروف استثنائية تهدد سلامة سير العمل وانتظامه.

الموافقة على الميزانيات التقديرية السنوية للسوق، وعلى الحسابات الختامية، وتعيين مراقبي الحسابات.

تشكيل اللجان المتخصصة، من أعضاء اللجنة أو من غيرهم، سواء بشكل دائم أو مؤقت لمعالجة ما ترى اللجنة لزوم دراسته عن طريق هذه اللجان.

العمل على تطوير وتدريب وتأهيل الكوادر اللازمة لإدارة السوق، وفقاً لأحدث الأساليب الإدارية والفنية، والعمل على نشر الوعي الاستثماري بين المتعاملين في الأوراق المالية.

اقتراح مشروعات الأدوات التشريعية اللازمة لتنمية التعامل في السوق، وعرض مقترحاتها على الوزير المختص.

أية صلاحيات أخرى لضمان حسن سير العمل في السوق.

- أعضاء السوق:
تشمل عضوية السوق في بورصات الدول العربية:

الشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام.

وسطاء الأوراق المالية لدى السوق.

أي شخص طبيعي أو معنوي يقرر مجلس الإدارة قبول عضويته.

ويلتزم أعضاء السوق بأداء رسوم القيد ورسوم الاشتراك السنوي طبقاً لما تحدده اللائحة الداخلية للسوق.

- الأجهزة الفنية المتخصصة في السوق:

يتم في غالبية أسواق الأوراق المالية العربية إنشاء لجان وأجهزة فنية متخصصة تعاون السوق في القيام بمهامه وتحقيق أهدافه ومنها على سبيل المثال ما يلي:

جهاز متابعة الأسعار:

ويتولى على وجه الخصوص تجميع البيانات المتعلقة بأسعار الأوراق المالية المقيدة في السوق وتلك التي يتم تداولها في السوق واعداد المؤشرات الإحصائية الخاصة بتحركات الأسعار بالنسبة لهذه الأوراق.

جهاز مراقبة التداول:

ويتولى متابعة حركة التداول واقتراح الأسس والقواعد المناسبة لتنفيذ العمليات بالسوق.

جهاز جمع وتحليل ونشر المعلومات:

ويتولى جمع وتحليل المعلومات الخاصة بالسوق والأوراق المالية والشركات وإعداد الدراسات وإصدار النشرات اليومية عن المعاملات والأسعار والعائد والنشرات الدورية التي تشتمل على البيانات المجمعة بشأن المعاملات والأسعار والشركات التي يتم التعامل في أوراقها داخل السوق، ونشر المؤشرات المالية بشأن الأوضاع المالية للشركات.

جهاز التحقيقات:

يتولى ذلك الجهاز التحقيق في الأمور التي يكلفه بها مدير السوق عن مدى صحة المعلومات والبيانات الصادرة عن الشركات التي يجري تداول أسهمها في السوق. كما يتولى الجهاز إجراء التحقيقات اللازمة في المنازعات المعروضة على لجنة التحكيم. ويقدم إلى لجنة التحكيم تقريرا مفصلا عن النزاع المعروض مشفوعا بالمستندات اللازمة. ويتولى الجهاز أيضا القيام بأية مهام أخرى يكلفه بها مدير السوق.

اللجنة التأديبية:

تكون مهمتها الفصل فيما ينسب للوسطاء والشركات المتعامل في أوراقها في السوق من مخالفات لأحكام القوانين واللوائح المنظمة لسوق الأوراق المالية، وكذلك المخالفات التي تمس سلامة سير العمل والنظام في السوق والقواعد والأصول المتعلقة بممارسة مهنة الوساطة. وللجنة التأديبية توقيع أي من العقوبات التأديبية التالية:

- التنبيه.

- الإنذار.

- الجزاءات المالية.

- الوقف عن العمل في السوق لمدة محددة.

- الشطب النهائي من عضوية السوق.

لجنة التحكيم

تشكل بقرار من لجنة السوق برئاسة احد رجال القضاء يختاره مجلس القضاء الأعلى وعضوية اثنين يختارهما مجلس إدارة البورصة، وتكون مهمتها الفصل في جميع المنازعات المتعلقة بالمعاملات التي تتم في السوق، ويعتبر التعامل في السوق اقرارا بقبول التحكيم ويثبت ذلك في أوراق هذه المعاملات. وتكون القرارات الصادرة عن اللجنة ملزمة لطرفي النزاع، ويبين القرار الصادر بتشكيل اللجنة الإجراءات التي تتبع لرفع النزاع والفصل فيه.

لجنة التظلمات

يجوز التظلم من قرارات لجنة التأديب، الصادرة بوقف التعامل في أوراق الشركة، أو بوقف الوسيط عن العمل، أو بشطب العضوية، أمام لجنة تسمى لجنة التظلمات تشكل برئاسة أحد القضاة وعضوية باقي أعضاء لجنة السوق الذين لم يشاركوا في إصدار القرار المتظلم منه.

لقد كانت الندوة مهمة ومفيدة، حيث التقت فيها مجموعة من الاخوة من بلدان عربية مختلفة بخبرات متنوعة مما أثرى طرح الموضوع من جميع جوانبه وتم تبادل أفكار وآراء عديدة بروح من التعاون والاخوة.