جمال النعيمي
13-08-2006, 06:09 AM
البنوك الإسلامية بين مطرقة الحرام وسندان المنافسة المصرفية
على مستوى الودائع وحسابات التوفير على اساس عقد المضاربة في حين انها في البنوك التجارية تقوم على اساس القرض بفائدة.
{ اعلى مستوى شراء السلع والمنازل والمصانع وجميع الاصول من خلال عقد المرابحة (وهذا غير موجود في البنوك التجارية).
{ على مستوى التصنيع وما فيه اي عمل صناعي او مقاولات من خلال عقد الاستصناع (غير موجود في البنوك التجارية).
{ على مستوى الاستيراد الخارجي من خلال الاعتمادات المستندية القائمة في البنوك الاسلامية على اساس عدة عقود، المضاربة والمرابحة والمشاركة الوكالة بأجر في حين لا يطبق في البنوك التجارية الا عقد القرض بفائدة.
{ على مستوى خطابات الضمان من خلال عقد الكفالة.
كما ان البنوك الاسلامية بدأت تدخل مرحلة التطوير وتجاوز مرحلة البدائل الى مرحلة التأسيس والتأصيل لمنتجات جديدة نالت تصنيفا عالميا عاليا، هذا التحول بمثابة الاعتراف بنجاح التجربة الاسلامية في الاقتصاد الاسلامي، لأن هذه البنوك امامها فرصها والتي تعتبر اكثر سهولة ومع ذلك يقرر مجلس ادارتها تحويلها الى بنوك اسلامية فهذا دليل على صدق نوايا هذه المجالس وانهم مأجورون امام الله تعالى بل آمل ان يدخلوا في قول الرسول صلى الله عليه وسلم «من سن في الاسلام سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة» وفي الحديث النبوي الشريف «طوبى لمن جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر». ويضيف الدكتور القره داغي اصبحت لدى البنوك الاسلامية او الفروع الاسلامية التابعة للبنوك التقليدية خدمات جيدة منافسة بسبب كثرة البنوك والفروع الملتزمة بأحكام الشريعة الاسلامية وحينئذ يكون هناك تنافس شديد للمشروع على اساس تقديم الخدمات المميزة وقلة الاعباء، اما حينما يكون البنك الاسلامي وحيدا فيمكن ان يكتفي بالعملاء الملتزمين.
ويقول ان الربح مشروع في الاسلام مادام ناتجا عن عمل حلال بل ان كثرة الارباح دليل على النجاح وحسن الاختيار وحسن التصرفات.
ولكن الحقيقة ان البنوك الاسلامية تربح اكثر لان امامها فرصا استثمارية اكثر، حيث لها الحق في الاستثمار المباشر وغير المباشر، اما البنوك الربوية فليس لها الحق قانونا في الاستثمار بأموال المودعين قطعا.
وقد صدرت مجموعة من القرارات الخاصة بزكاة الاسهم من المجامع الفقهية تدل على ان زكاتها كالآتي:
{ اذا كانت الاسهم للتجارة تكون زكاتها حسب قيمتها السوقية يوم، حولان، الحول، ثم يخرج من قيمتها بنسبة 5‚2%.
{ الاسهم الغنية والاستثمار، فهذه زكاتها حسب موجوداتها الزكوية، ونحن في قطر نقوم بهذا الواجب بالتنسيق مع صندوق الزكاة.
ويختتم الدكتور القره داغي حديثه بالقول انه ليست هناك اشكالية من الناحية الشرعية في اختلاط الاموال وخصوصا النقود، وانما المهم ان يكون التصرف حلالا مشروعا فقد اجمع الفقهاء على جواز التعامل المشروع مع من كان غالب امواله حلالا، ومن جانب آخر فإن النقود لا تتعين بالتعيين لانها تتعلق بالذمة وتدل على ذلك قصة بريرة حيث تصدق عليها بلحم فطبخته ثم اهدته الى الرسول صلى الله عليه وسلم فأكل منها، فحينما نبهته السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قال صلى الله عليه وسلم «انه عليها صدقة ولنا هدية» والحديث صحيح.
وبدوره يقول الدكتور موفق محمد الكبيسي الاستاذ بكلية الادارة والاقتصاد بجامعة قطر انه لا يضع امواله في البنوك التقليدية ويفضل الابقاء عليها في البنوك الاسلامية ولكن يلاحظ على هذه البنوك جملة من الملاحظات منها ضعف المرابحة كما انها تفتقد الكثير مما تتطلبه التعاملات البنكية الحديثة من تكنولوجيا واتصالات حديثة وخدمات بنكية قادرة على منافسة البنوك الاخرى.
واضاف ان الكثير من الناس يفضلون الابقاء على علاقتهم السابقة بالبنوك التقليدية بسبب ضعف اداء البنوك الاسلامية ولكن هذا لا يعني ان هذه البنوك لا تقدم خدمات اصبحت بديلا طبيعيا لدى الكثير من الباحثين عن الحلال المتشبثين بأحكام الشرع الراغبين في مسايرة الطفرة التي تمر بها هذه البنوك وهو ما يعني اهمية قيام البنوك الاسلامية بتحديث خدماتها وزيادة مرابحاتها وقروضها لعملائها لتجاري هذه الطفرة التي بدأت تشهدها البنوك التقليدية.
وحذر الكبيسي من استغلال الناس باسم الدين كالحديث عن فروع اسلامية لمؤسسات لا تتعامل اصلا وفق النظام الاسلامي في المجال البنكي، وقال انه يؤمن بأن البنوك الاسلامية لم تستطع ان تجاري التطورات التي يشهدها النظام البنكي العالمي ولكنها تبقى وسيلة هامة من وسائل تطهير المال في وقت اختلطت فيه الاموال الربوية بالاموال الحلال.
ومن جانبه يقول السيد عبداللطيف بن عبدالله آل محمود العضو المنتدب لمصرف قطر الاسلامي ان البداية الحقيقية للمصارف الاسلامية كانت قبل حوالي 30 عاما فقط، وخلال هذا العمر القصير استطاعت المصارف الاسلامية ان تفرض نفسها بتقديم البديل المناسب للبنوك التقليدية. فالمصارف الاسلامية اليوم اصبحت واقعا ورقما صعبا في تركيبة الدورة المالية والاقتصادية في العالم، وذلك بدليل النمو المتسارع الذي حققته خلال الثلاثين عاما الماضية من عمرها، حيث تدير حاليا ما يزيد على 300 مليار دولار عبر حوالي290 مؤسسة مالية اسلامية تغطي اكثر من40 دولة وما كان ليتحقق هذا النمو المتسارع ان لم تكن قدمت البديل المناسب.
والمتتبع لنشاط المصارف الاسلامية وما تقدمه من خدمات يلاحظ انها طرحت بدائل متعددة، خاصة مجال التمويل وذلك من خلال استخدام صيغ المعاملات المالية الاسلامية: مثل المساومة والمرابحة والمضاربة في الاعمال التجارية وتمويل احتياجات الافراد. كما طورت نظما اسلامية للتمويل متوسط وطويل الاجل مثل: عقود الاستصناع في تمويل احتياجات الافراد والشركات وتمويل الاجارة المنتهية بالتملك التي تصل مدة التمويل فيها الى25 سنة.
هذا بجانب ان المصارف الاسلامية استطاعت ان توفر التكييف الشرعي للخدمات المصرفية المتعارف عليها عالميا من ودائع وتحويلات وبطاقات مصرفية، وحققت في هذه المجالات تقدما كبيرا، جعل خدماتها منافسة وتستقطب اهتمام شرائح كبيرة في المجتمع. ومن هذا المنطلق يمكننا التأكيد ان المصارف الاسلامية قدمت البديل المطلوب ولكنها مازالت في بداية المشوار لان الطلب المتزايد على خدماتها يتطلب المزيد من الابتكار وادخال خدمات جديدة لتلبية طلب العملاء.
ويؤكد ان تحول البنوك التجارية لتقديم الخدمات المصرفية الاسلامية يعني اعترافا منها بالتنافسية العالية التي اصبحت تحققها المصارف الاسلامية، خاصة في منطقة الخليج حيث نشطت البنوك التقليدية في فتح نوافذ اسلامية او اقامة بنوك اسلامية مستقلة. وهي بلا شك تسعى للحفاظ على شريحة هامة من جمهورها من خلال توفير البديل المصرفي الاسلامي، ونحن كمصارف اسلامية عريقة ورائدة لا يقلقنا ذلك وانما نرى انه سيحقق اضافة للنمو السريع للمصارف الاسلامية ويعزز من هذا النمو، ولكن لابد ان تراعي هذه البنوك المقاصد والاهداف التي تنطلق منها فكرة المصارف الاسلامية، وليس الامر مجرد تقديم خدمات مصرفية تحت شعار اسلامي مفرغ من المضمون.
هذا يعود الى العمر القصير للمصارف الاسلامية وقصر تجربتها مقارنة بالبنوك التجارية، هذا بجانب ان ابتكار الخدمات المصرفية الخاصة بالمصارف الاسلامية يحتاج للاجتهاد الذي يجمع بين المعرفة الفقهية للمعاملات المالية الاسلامية وآليات تصميم وتقديم الخدمات المصرفية سواء كان ذلك فيما يتعلق بمنتجات التمويل او الودائع او الاستثمار او البطاقات المصرفية. واعتقد ان المصارف الاسلامية لها اجتهادات مقدرة، وليس من العدل مقارنتها بالبنوك التقليدية التي تملك خبرة تزيد على 400 عام. فالمصارف الاسلامية الآن لها معايير المحاسبية المصرفية التي تتطابق والمعايير الدولية ولها مرجعيتها الفقهية في تكييف المعاملات المالية الاسلامية وماضية في اجتهاداتها لابتكار المزيد من المنتجات والمستقبل للمصارف الاسلامية والاقتصاد الاسلامي خاصة اننا نشهد حاليا تأسيس مؤسسات مصرفية اسلامية برؤوس اموال كبيرة.
وفي ذات السياق يقول السيد باب احمد محمد (مدقق مالي) ان هناك بعض مميزات الخدمات التي تقدمها المصارف والمؤسسات المالية الاسلامية والتي كانت وراء النجاح والتوسع الذي نشهده يوما بعد يوم ومنها مايأتي:
{ تنطلق هذه المؤسسات من المرجعية الاسلامية التي تتسق مع عقيدة الامة وبالتالي فلا غرابة في ان تكسب كل يوم ارضا جديدة بين شرائح المجتمع المسلم.
{ تقدم المؤسسات المصرفية الاسلامية منظومة متكاملة من الخدمات التي تلبي احتياجات عملائها بشتى العقود الشرعية من مرابحات ومساومات وعمليات استصناع وبيوع منافع.
{ اتجاه اغلب هذه المؤسسات الى تطوير نظم واجراءات العمل. وتوفير الامكانات المادية والفنية وتأهيل الكوادر البشرية التي تمكنها من اداء اعمالها بفاعلية وكفاءة.
{ الثقة والمصداقية اللتان اكتسبتهما هذه المؤسسات رغم حداثة انشائها حيث لا يزيد عمرها على ثلاثة عقود وهو مالا يساوي في حساب الزمن شيئا، ومع ذلك فقد حققت هذه المؤسسات نسبة نمو كبيرة وحققت كذلك للمستثمرين فيها عوائد مجزية.
{ اسهام هذه المؤسسات في العملية التنموية في الدول التي توجد بها حيث مكنتها طبيعتها وفلسفتها وتنوع العقود التي تعمل من خلالها من بناء علاقة وثيقة مع قطاعات الدولة وتنفيذ مشاريع بنى تحتية وخدمية عملاقة.
ولعل المميزات السابقة تبرر الاتجاه المتنامي للخدمات المصرفية الاسلامية وتحول مؤسسات وقلاع كبرى الى النظام الاسلامي، اضافة الى فتح نوافذ اسلامية لبعض البنوك التجارية وحتى لبعض البنوك الاجنبية والغرض هو تعظيم الربحية وكسب قاعدة عملاء ممن لا يتعاملون بالربا.
ولا شك ان فتح هذه البنوك التقليدية افرعا اسلامية قد يسبب بعض التحديات للعمل المالي الاسلامي، حيث يتجه هؤلاء غالبا الى تلك الخدمات التي تحقق عائدا مضمونا دون اسهام منهم في عمليات المشاركات والمضاربات الكبيرة التي تحقق المصالح الكبرى وتسهم في عملية الانماء، كما ان هؤلاء يفتقدون الحس الاسلامي وبالتالي لا يتورعون عن العمليات المشتبه وكمثال على ذلك فإن أغلب هذه النوافذ لا تدخل في عمليات الانشاء والتعمير وانما تتجه لعمليات التورق المصرفي والتي حرمتها المجامع العلمية لانها في الغالب بيع صوري، والتحدي الثاني الذي يواجه هذه النوافذ هو اشتراط هيئاتها الشرعية استقلاليتها التامة عن البنك التجاري وهذا ما لا يتحقق في الواقع العملي في احيان كثيرة.
شبهات حول اداء المؤسسات المالية الاسلامية.
من بين ما يثيره جمهور العملاء من ملاحظات على اداء المؤسسات الاسلامية مايلي:
{ كونها لا تختلف عن البنوك التجارية الا بلافتة الاسلام التي ترفعها، ولا شك ان هذه شبهة كبرى منشؤها عدم استيعاب فلسفة عمل هذه المؤسسات فعقود هذه البنوك بيوع آجلة في الغالب وما يؤخذ عليها ربح جائز لان البيوع من عقود المعارضات. اما البنوك التجارية فتعمل بعقد واحد هو القرض وما يؤخذ عليه زيادة ربوية لان القرض في التصور الاسلامي من عقود التبرعات.
وقديما قيل «انما البيع مثل الربا» فكان الرد الرباني صريحا «وأحل الله البيع وحرم الربا».
{ بعض المتعاملين مع هذه المؤسسات يتهمها بالتعقيد وطول الاجراءات، وهذه شبهة منشؤها حداثة الخدمات الاسلامية من جهة حيث لا يمكن مقارنتها بالخدمات التي تقدمها البنوك التجارية والتي عمل عليها العالم لاكثر من اربعة قرون، ومن جهة ثانية فإن السبب هو التشكيلة الكبيرة من المنتجات التمويلية من قبل البيوع والمساومات والمرابحات وعقود الاستصناع وعقود الوكالات التي توفر من خلالها هذه المؤسسات جميع السلع والخدمات التي يحتاجها المتعاملون معها وتحقق تطلعاتهم، اضافة الى ذلك فإن عمليات التمويل والخدمات الاسلامية عمليات بيع حقيقي لها ضوابطها واجراءاتها التي يجب الالتزام بها وبالتالي من الظلم مقارنتها بعملية الاقراض التي لا تعدو انها تعامل نقدي محصن لا يحتاج كل هذه الاجراءات.
{ بعض المتابعين لمسيرة المؤسسات الاسلامية يأخذ عليها بعض العثرات والاخطاء التي وقعت فيها، وهذا لا ينافي كونها اسلامية، فهذه المؤسسات لا نزعم لها العظمة ومن الوارد ان تقع في بعض الاخطاء خلال مسيرتها وتطورها فالقائمون عليها بشر، ولا ننسى ايضا وجود نوع من الاختلاف احيانا حول تصور بعض جوانب عمل هذه المؤسسات.
ويؤكد على اهمية التزام هذه المؤسسات بقرارات المجامع الفقهية فهي بعون الله عصمة لها من الاختلاف وتحقق لها نوعا من التوحد كما انها الاقرب للصواب لانها «قرارات جماعية» وابعد ايضا عن المؤثرات التي قد تؤثر على الفتاوى الفردية. وكون البيع حلالا والربا حراما يعني ان الربا ضرر ومحق وفي البيع مصالح الناس وهذا عام في كل شيء فأينما وجد حكم الله تتم المصلحة «ألايعلم من خلق وهو اللطيف الخبير».
ومن المصالح التي تتحقق من خلال المعاملات الشرعية ويحصل ضدها حين يتجه الناس للربا:
{ توزيع الثروة وعدم ترك المال دولة بين الاغنياء، مما يحقق مصلحة المجتمع ويحول دون طغيان الفرد.
{ معالجة المشاكل الاقتصادية وخاصة التضخم حيث تقوم المؤسسات الاسلامية بعملية انتاجية حقيقية ويوازي ربحها النقدي ربحا حقيقيا على ارض الواقع، بينما تؤدي خدمات البنوك التجارية الى التضخم عن طريق خلق النقود.
{ المؤسسات الاسلامية اخلاقية في قراراتها حيث لا يجوز ان تتعامل في اي نشاط محرم او لا يحقق مصالح الناس.
من جانبه يقول السيد عبدالهادي الشهواني ان البنوك الاسلامية صعب عليها مجاراة البنوك التجارية من ناحية الخدمات والادارة والكوادر والتي يعتبرها غير مؤهلة وغير مدربة والنظام الاسلامي المصرفي برأيه يحتاج الى لجان شرعية اكاديمية في الوقت نفسه والتي ينبغي ان يكون لها الثقل الاداري الاكبر والتنفيذي في الوقت نفسه.
على مستوى الودائع وحسابات التوفير على اساس عقد المضاربة في حين انها في البنوك التجارية تقوم على اساس القرض بفائدة.
{ اعلى مستوى شراء السلع والمنازل والمصانع وجميع الاصول من خلال عقد المرابحة (وهذا غير موجود في البنوك التجارية).
{ على مستوى التصنيع وما فيه اي عمل صناعي او مقاولات من خلال عقد الاستصناع (غير موجود في البنوك التجارية).
{ على مستوى الاستيراد الخارجي من خلال الاعتمادات المستندية القائمة في البنوك الاسلامية على اساس عدة عقود، المضاربة والمرابحة والمشاركة الوكالة بأجر في حين لا يطبق في البنوك التجارية الا عقد القرض بفائدة.
{ على مستوى خطابات الضمان من خلال عقد الكفالة.
كما ان البنوك الاسلامية بدأت تدخل مرحلة التطوير وتجاوز مرحلة البدائل الى مرحلة التأسيس والتأصيل لمنتجات جديدة نالت تصنيفا عالميا عاليا، هذا التحول بمثابة الاعتراف بنجاح التجربة الاسلامية في الاقتصاد الاسلامي، لأن هذه البنوك امامها فرصها والتي تعتبر اكثر سهولة ومع ذلك يقرر مجلس ادارتها تحويلها الى بنوك اسلامية فهذا دليل على صدق نوايا هذه المجالس وانهم مأجورون امام الله تعالى بل آمل ان يدخلوا في قول الرسول صلى الله عليه وسلم «من سن في الاسلام سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة» وفي الحديث النبوي الشريف «طوبى لمن جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر». ويضيف الدكتور القره داغي اصبحت لدى البنوك الاسلامية او الفروع الاسلامية التابعة للبنوك التقليدية خدمات جيدة منافسة بسبب كثرة البنوك والفروع الملتزمة بأحكام الشريعة الاسلامية وحينئذ يكون هناك تنافس شديد للمشروع على اساس تقديم الخدمات المميزة وقلة الاعباء، اما حينما يكون البنك الاسلامي وحيدا فيمكن ان يكتفي بالعملاء الملتزمين.
ويقول ان الربح مشروع في الاسلام مادام ناتجا عن عمل حلال بل ان كثرة الارباح دليل على النجاح وحسن الاختيار وحسن التصرفات.
ولكن الحقيقة ان البنوك الاسلامية تربح اكثر لان امامها فرصا استثمارية اكثر، حيث لها الحق في الاستثمار المباشر وغير المباشر، اما البنوك الربوية فليس لها الحق قانونا في الاستثمار بأموال المودعين قطعا.
وقد صدرت مجموعة من القرارات الخاصة بزكاة الاسهم من المجامع الفقهية تدل على ان زكاتها كالآتي:
{ اذا كانت الاسهم للتجارة تكون زكاتها حسب قيمتها السوقية يوم، حولان، الحول، ثم يخرج من قيمتها بنسبة 5‚2%.
{ الاسهم الغنية والاستثمار، فهذه زكاتها حسب موجوداتها الزكوية، ونحن في قطر نقوم بهذا الواجب بالتنسيق مع صندوق الزكاة.
ويختتم الدكتور القره داغي حديثه بالقول انه ليست هناك اشكالية من الناحية الشرعية في اختلاط الاموال وخصوصا النقود، وانما المهم ان يكون التصرف حلالا مشروعا فقد اجمع الفقهاء على جواز التعامل المشروع مع من كان غالب امواله حلالا، ومن جانب آخر فإن النقود لا تتعين بالتعيين لانها تتعلق بالذمة وتدل على ذلك قصة بريرة حيث تصدق عليها بلحم فطبخته ثم اهدته الى الرسول صلى الله عليه وسلم فأكل منها، فحينما نبهته السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قال صلى الله عليه وسلم «انه عليها صدقة ولنا هدية» والحديث صحيح.
وبدوره يقول الدكتور موفق محمد الكبيسي الاستاذ بكلية الادارة والاقتصاد بجامعة قطر انه لا يضع امواله في البنوك التقليدية ويفضل الابقاء عليها في البنوك الاسلامية ولكن يلاحظ على هذه البنوك جملة من الملاحظات منها ضعف المرابحة كما انها تفتقد الكثير مما تتطلبه التعاملات البنكية الحديثة من تكنولوجيا واتصالات حديثة وخدمات بنكية قادرة على منافسة البنوك الاخرى.
واضاف ان الكثير من الناس يفضلون الابقاء على علاقتهم السابقة بالبنوك التقليدية بسبب ضعف اداء البنوك الاسلامية ولكن هذا لا يعني ان هذه البنوك لا تقدم خدمات اصبحت بديلا طبيعيا لدى الكثير من الباحثين عن الحلال المتشبثين بأحكام الشرع الراغبين في مسايرة الطفرة التي تمر بها هذه البنوك وهو ما يعني اهمية قيام البنوك الاسلامية بتحديث خدماتها وزيادة مرابحاتها وقروضها لعملائها لتجاري هذه الطفرة التي بدأت تشهدها البنوك التقليدية.
وحذر الكبيسي من استغلال الناس باسم الدين كالحديث عن فروع اسلامية لمؤسسات لا تتعامل اصلا وفق النظام الاسلامي في المجال البنكي، وقال انه يؤمن بأن البنوك الاسلامية لم تستطع ان تجاري التطورات التي يشهدها النظام البنكي العالمي ولكنها تبقى وسيلة هامة من وسائل تطهير المال في وقت اختلطت فيه الاموال الربوية بالاموال الحلال.
ومن جانبه يقول السيد عبداللطيف بن عبدالله آل محمود العضو المنتدب لمصرف قطر الاسلامي ان البداية الحقيقية للمصارف الاسلامية كانت قبل حوالي 30 عاما فقط، وخلال هذا العمر القصير استطاعت المصارف الاسلامية ان تفرض نفسها بتقديم البديل المناسب للبنوك التقليدية. فالمصارف الاسلامية اليوم اصبحت واقعا ورقما صعبا في تركيبة الدورة المالية والاقتصادية في العالم، وذلك بدليل النمو المتسارع الذي حققته خلال الثلاثين عاما الماضية من عمرها، حيث تدير حاليا ما يزيد على 300 مليار دولار عبر حوالي290 مؤسسة مالية اسلامية تغطي اكثر من40 دولة وما كان ليتحقق هذا النمو المتسارع ان لم تكن قدمت البديل المناسب.
والمتتبع لنشاط المصارف الاسلامية وما تقدمه من خدمات يلاحظ انها طرحت بدائل متعددة، خاصة مجال التمويل وذلك من خلال استخدام صيغ المعاملات المالية الاسلامية: مثل المساومة والمرابحة والمضاربة في الاعمال التجارية وتمويل احتياجات الافراد. كما طورت نظما اسلامية للتمويل متوسط وطويل الاجل مثل: عقود الاستصناع في تمويل احتياجات الافراد والشركات وتمويل الاجارة المنتهية بالتملك التي تصل مدة التمويل فيها الى25 سنة.
هذا بجانب ان المصارف الاسلامية استطاعت ان توفر التكييف الشرعي للخدمات المصرفية المتعارف عليها عالميا من ودائع وتحويلات وبطاقات مصرفية، وحققت في هذه المجالات تقدما كبيرا، جعل خدماتها منافسة وتستقطب اهتمام شرائح كبيرة في المجتمع. ومن هذا المنطلق يمكننا التأكيد ان المصارف الاسلامية قدمت البديل المطلوب ولكنها مازالت في بداية المشوار لان الطلب المتزايد على خدماتها يتطلب المزيد من الابتكار وادخال خدمات جديدة لتلبية طلب العملاء.
ويؤكد ان تحول البنوك التجارية لتقديم الخدمات المصرفية الاسلامية يعني اعترافا منها بالتنافسية العالية التي اصبحت تحققها المصارف الاسلامية، خاصة في منطقة الخليج حيث نشطت البنوك التقليدية في فتح نوافذ اسلامية او اقامة بنوك اسلامية مستقلة. وهي بلا شك تسعى للحفاظ على شريحة هامة من جمهورها من خلال توفير البديل المصرفي الاسلامي، ونحن كمصارف اسلامية عريقة ورائدة لا يقلقنا ذلك وانما نرى انه سيحقق اضافة للنمو السريع للمصارف الاسلامية ويعزز من هذا النمو، ولكن لابد ان تراعي هذه البنوك المقاصد والاهداف التي تنطلق منها فكرة المصارف الاسلامية، وليس الامر مجرد تقديم خدمات مصرفية تحت شعار اسلامي مفرغ من المضمون.
هذا يعود الى العمر القصير للمصارف الاسلامية وقصر تجربتها مقارنة بالبنوك التجارية، هذا بجانب ان ابتكار الخدمات المصرفية الخاصة بالمصارف الاسلامية يحتاج للاجتهاد الذي يجمع بين المعرفة الفقهية للمعاملات المالية الاسلامية وآليات تصميم وتقديم الخدمات المصرفية سواء كان ذلك فيما يتعلق بمنتجات التمويل او الودائع او الاستثمار او البطاقات المصرفية. واعتقد ان المصارف الاسلامية لها اجتهادات مقدرة، وليس من العدل مقارنتها بالبنوك التقليدية التي تملك خبرة تزيد على 400 عام. فالمصارف الاسلامية الآن لها معايير المحاسبية المصرفية التي تتطابق والمعايير الدولية ولها مرجعيتها الفقهية في تكييف المعاملات المالية الاسلامية وماضية في اجتهاداتها لابتكار المزيد من المنتجات والمستقبل للمصارف الاسلامية والاقتصاد الاسلامي خاصة اننا نشهد حاليا تأسيس مؤسسات مصرفية اسلامية برؤوس اموال كبيرة.
وفي ذات السياق يقول السيد باب احمد محمد (مدقق مالي) ان هناك بعض مميزات الخدمات التي تقدمها المصارف والمؤسسات المالية الاسلامية والتي كانت وراء النجاح والتوسع الذي نشهده يوما بعد يوم ومنها مايأتي:
{ تنطلق هذه المؤسسات من المرجعية الاسلامية التي تتسق مع عقيدة الامة وبالتالي فلا غرابة في ان تكسب كل يوم ارضا جديدة بين شرائح المجتمع المسلم.
{ تقدم المؤسسات المصرفية الاسلامية منظومة متكاملة من الخدمات التي تلبي احتياجات عملائها بشتى العقود الشرعية من مرابحات ومساومات وعمليات استصناع وبيوع منافع.
{ اتجاه اغلب هذه المؤسسات الى تطوير نظم واجراءات العمل. وتوفير الامكانات المادية والفنية وتأهيل الكوادر البشرية التي تمكنها من اداء اعمالها بفاعلية وكفاءة.
{ الثقة والمصداقية اللتان اكتسبتهما هذه المؤسسات رغم حداثة انشائها حيث لا يزيد عمرها على ثلاثة عقود وهو مالا يساوي في حساب الزمن شيئا، ومع ذلك فقد حققت هذه المؤسسات نسبة نمو كبيرة وحققت كذلك للمستثمرين فيها عوائد مجزية.
{ اسهام هذه المؤسسات في العملية التنموية في الدول التي توجد بها حيث مكنتها طبيعتها وفلسفتها وتنوع العقود التي تعمل من خلالها من بناء علاقة وثيقة مع قطاعات الدولة وتنفيذ مشاريع بنى تحتية وخدمية عملاقة.
ولعل المميزات السابقة تبرر الاتجاه المتنامي للخدمات المصرفية الاسلامية وتحول مؤسسات وقلاع كبرى الى النظام الاسلامي، اضافة الى فتح نوافذ اسلامية لبعض البنوك التجارية وحتى لبعض البنوك الاجنبية والغرض هو تعظيم الربحية وكسب قاعدة عملاء ممن لا يتعاملون بالربا.
ولا شك ان فتح هذه البنوك التقليدية افرعا اسلامية قد يسبب بعض التحديات للعمل المالي الاسلامي، حيث يتجه هؤلاء غالبا الى تلك الخدمات التي تحقق عائدا مضمونا دون اسهام منهم في عمليات المشاركات والمضاربات الكبيرة التي تحقق المصالح الكبرى وتسهم في عملية الانماء، كما ان هؤلاء يفتقدون الحس الاسلامي وبالتالي لا يتورعون عن العمليات المشتبه وكمثال على ذلك فإن أغلب هذه النوافذ لا تدخل في عمليات الانشاء والتعمير وانما تتجه لعمليات التورق المصرفي والتي حرمتها المجامع العلمية لانها في الغالب بيع صوري، والتحدي الثاني الذي يواجه هذه النوافذ هو اشتراط هيئاتها الشرعية استقلاليتها التامة عن البنك التجاري وهذا ما لا يتحقق في الواقع العملي في احيان كثيرة.
شبهات حول اداء المؤسسات المالية الاسلامية.
من بين ما يثيره جمهور العملاء من ملاحظات على اداء المؤسسات الاسلامية مايلي:
{ كونها لا تختلف عن البنوك التجارية الا بلافتة الاسلام التي ترفعها، ولا شك ان هذه شبهة كبرى منشؤها عدم استيعاب فلسفة عمل هذه المؤسسات فعقود هذه البنوك بيوع آجلة في الغالب وما يؤخذ عليها ربح جائز لان البيوع من عقود المعارضات. اما البنوك التجارية فتعمل بعقد واحد هو القرض وما يؤخذ عليه زيادة ربوية لان القرض في التصور الاسلامي من عقود التبرعات.
وقديما قيل «انما البيع مثل الربا» فكان الرد الرباني صريحا «وأحل الله البيع وحرم الربا».
{ بعض المتعاملين مع هذه المؤسسات يتهمها بالتعقيد وطول الاجراءات، وهذه شبهة منشؤها حداثة الخدمات الاسلامية من جهة حيث لا يمكن مقارنتها بالخدمات التي تقدمها البنوك التجارية والتي عمل عليها العالم لاكثر من اربعة قرون، ومن جهة ثانية فإن السبب هو التشكيلة الكبيرة من المنتجات التمويلية من قبل البيوع والمساومات والمرابحات وعقود الاستصناع وعقود الوكالات التي توفر من خلالها هذه المؤسسات جميع السلع والخدمات التي يحتاجها المتعاملون معها وتحقق تطلعاتهم، اضافة الى ذلك فإن عمليات التمويل والخدمات الاسلامية عمليات بيع حقيقي لها ضوابطها واجراءاتها التي يجب الالتزام بها وبالتالي من الظلم مقارنتها بعملية الاقراض التي لا تعدو انها تعامل نقدي محصن لا يحتاج كل هذه الاجراءات.
{ بعض المتابعين لمسيرة المؤسسات الاسلامية يأخذ عليها بعض العثرات والاخطاء التي وقعت فيها، وهذا لا ينافي كونها اسلامية، فهذه المؤسسات لا نزعم لها العظمة ومن الوارد ان تقع في بعض الاخطاء خلال مسيرتها وتطورها فالقائمون عليها بشر، ولا ننسى ايضا وجود نوع من الاختلاف احيانا حول تصور بعض جوانب عمل هذه المؤسسات.
ويؤكد على اهمية التزام هذه المؤسسات بقرارات المجامع الفقهية فهي بعون الله عصمة لها من الاختلاف وتحقق لها نوعا من التوحد كما انها الاقرب للصواب لانها «قرارات جماعية» وابعد ايضا عن المؤثرات التي قد تؤثر على الفتاوى الفردية. وكون البيع حلالا والربا حراما يعني ان الربا ضرر ومحق وفي البيع مصالح الناس وهذا عام في كل شيء فأينما وجد حكم الله تتم المصلحة «ألايعلم من خلق وهو اللطيف الخبير».
ومن المصالح التي تتحقق من خلال المعاملات الشرعية ويحصل ضدها حين يتجه الناس للربا:
{ توزيع الثروة وعدم ترك المال دولة بين الاغنياء، مما يحقق مصلحة المجتمع ويحول دون طغيان الفرد.
{ معالجة المشاكل الاقتصادية وخاصة التضخم حيث تقوم المؤسسات الاسلامية بعملية انتاجية حقيقية ويوازي ربحها النقدي ربحا حقيقيا على ارض الواقع، بينما تؤدي خدمات البنوك التجارية الى التضخم عن طريق خلق النقود.
{ المؤسسات الاسلامية اخلاقية في قراراتها حيث لا يجوز ان تتعامل في اي نشاط محرم او لا يحقق مصالح الناس.
من جانبه يقول السيد عبدالهادي الشهواني ان البنوك الاسلامية صعب عليها مجاراة البنوك التجارية من ناحية الخدمات والادارة والكوادر والتي يعتبرها غير مؤهلة وغير مدربة والنظام الاسلامي المصرفي برأيه يحتاج الى لجان شرعية اكاديمية في الوقت نفسه والتي ينبغي ان يكون لها الثقل الاداري الاكبر والتنفيذي في الوقت نفسه.